ولد الفنان أحمد حمزة بصفاقس في 14 ديسمبر 1930، وودعنا في 15 مارس 2011.

درس الراحل في المدرسة الفرنسية التونسية في صفاقس، حيث ولد وكبر وتربى في عائلة فنية إذ كان والده يغني المألوف التونسي ويعزف على آلة “البيانو” التقليدية.

وبدأ حمزة مسيرته الفنية بإحياء حفلات الزواج والختان، كما تألق في أداء أغاني الفنان فريد الأطرش ومحمد فوزي، وذلك بالتوازي مع تعلم الموسيقى في مدرسة الموسيقى العصرية.

التقى أحمد حمزة الفنان الكبير محمد عبد الوهاب العام 1958 في مصر، حيث سجل أغاني لإذاعة الشرق الأوسط وصوت العرب قبل أن ينضم إلى الإذاعة التونسية.

عاد الفنان أحمد حمزة سنة 1961 إلى مسقط رأسه صفاقس ليرأس أوّل مصلحة للموسيقى بأوّل محطّة إذاعيّة جهويّة تبعث بها في عهد أوّل مدير لها عبد العزيز عشيش. فتولى أحمد حمزة تسجيل البحور الطرقيّة مثل العامريّة والسّلاميّة التي كان يحفظها محمّد بوديّة أداء وعزفا على الكرنيطة، كما ألف فرقة موسيقيّة بالإذاعة بقيادة محمّد علولو إلى جانب ألحانه التي أهداها إلى عناصر المجموعة الصّوتيّة.

وفي سنة1963 نزل أحمد حمزة ضيفا على التلفزة المصريّة التي كانت في بداية إرسالها التجريبي وسجّل عدّة أغان تونسيّة مثل (شهلولة وخنّابة وهي هي مولاة الخلة الخمريّة…) وقد حرص أحمد حمزة على استقدام فرقة موسيقيّة من عازفين تونسيّين

كما زار مصر ثانية في سن1969ة بمناسبة احتفالات القاهرة بذكرى ألفية انبعاثها وكان قد ساهم قبل ذلك في بعث فرقة الأندلس مع رفيق دربه عبد الحميد بن علجيّة سنة1967 لاحياء الحفلات العامّة والخاصّة. زار أحمد حمزة كذلك عدّة بلدان عربيّة مثل المغرب والجزائر التي كان زارها مع شافية رشدي في أوّل رحلته الفنيّة ثم إلى ليبيا والسّودان وسوريا حيث تزوّج ثانية وسجّل أغنيتين من ألحان سهيل عرفة.غنّى أحمد حمزة مع المطرب عبد الحليم حافظ في قصر المؤتمرات بباريس سن1974ة.وقد حافظ على أصالته الحضاريّة في آداء أغانيه الشعبيّة الراّقية. وقد تُوفّي أحمد حمزة يوم 14 مارس سنة 2011 بتونس.

هكذا يتبين أن أحمد حمزة قد تميز كملحّن أصيل يعتمد على الطبوع التونسيّة ومطرب حريص على أداء الحلية التونسيّة فكان بحق “فنان الأصالة الشعبية التونسية”، وأول سفير للأغنية التونسية في المنطقة العربية وفي أوروبا

من أغاني أحمد حمزة كما ذكرنا

“ارجع يا عمي يهديك”

“شهلولة”

“حب الخندودة”

“هي هي مولات الخلة الخمرية”.

وأغنيته جاري يا حمودة التي ذاع صيتها بكامل الأقطار العربيّة. لذلك، حُقّ فيه لقب سفير الأغنية التونسيّة الأصيلة، على أنه كان أمينا مع نفسه وصادقا أمام التاريخ عندما أكّد أنه لم يلحّن تلك الأغنية الشهيرة وإنما سمعها من التراث القرقني وتشير احدى الدراسات أن صاحب الأغنية الشعبية القرقنية هو علي وردة حيث وذات يوم بالأرخبيل ، قيل للفنان الشعبي علي واردة إن جاره غاضب منه، فما كان منه إلا أن توجه إليه مسرعا وغنى له ليرضه:

جاري يا حمودة
يا جاري دبّر عليّ يا امّه

الناس تبات رقوده
وأنا نومي حرم عليّ يا امّه

حمودة يا غالي
يا اللي عليك دلالي سيدي خويا

عيون الريم الجالي
جفاني وبعده بدّع بيّا

كان ذلك في أربعينيات القرن الماضي، وما لبث أهالي جزر قرقنة أن استعذبوا كلمات الأغنية المرتجلة فغُنيت في الأعراس والمناسبات، وطَرب لها البسطاء، وتمايلت على إيقاعها زوارق الصيادين.

وعندما وصلت إلى مدينة صفاقس القريبة لُحنت وأدخلت عليها إضافات، وفي السبعينيات غناها الفنان التونسي الكبير أحمد حمزة لتحظى بزخم كبير في تونس والمنطقة العربية كما غناها العديد من الفنانين مثل عبد الله بلخير وعليّة التونسية ولورا خليل من لبنان.