هل فكرت يومًا في قضاء يوم بين أشجار الزيتون ومراقبة كيفية إنتاج الزيت أو اكتشاف أنواع معينة من الزيتون؟ إذن أنت جاهز لسياحة الزيتون. تسعى هذه السياحة إلى التعريف بجميع الخصائص والصفات والعمليات المختلفة لإنتاج منتج صحي مثل زيت الزيتون.

كونها من أكبر المناطق المنتجة في المتوسط ، تعتبر ولاية صفاقس من أهم الجهات المؤهلة لتكون الوجهة الرئيسية لهذا النوع من السياحة في تونس !

ان لسياحة الزيت والزيتون في صفاقس روافد مهمة ويعتبر زيت الزيتون الذهب الخالص للجهة نظرا لجودته وتاريخه وكذلك لأهميته في النسيج الاقتصادي وفي الإنتاج ألفلاحي الوطني.
تحدث”ابن حوقل” في القرن العاشر ميلادي عن تخصص مدينة صفاقس في إنتاج الزيتون والزيت وتحولها إلى مركز تجاري مهم قائلا “
مدينة صفاقس مدينة جل غلاتها الزيتون و الزيت, و بها منه ما ليس بغيرها مثله
وتعد ولاية صفاقس 10 مليون شجرة زيتون ويضم هنشير الشعال من هذا العدد حوالي 400 ألف شجرة منتجة للزيتون ليتميز ويكون أكبر غابة زيتون في العالم بعد ضيعة كاليفورنيا الأمريكية .
تضم 20% من المساحة الوطنية التونسية لغابة الزيتون و 22% من المساحة الوطنية للأراضي المخصصة للزيتون البيولوجي
تضم الولاية 346 معصرة و63 شركة تصدير و 12 وحدة تعليب

وفي صفاقس يوجد معهد الزيتونة المؤسسة التونسية العليا تعنى التي بالبحث العلمي في مجال الزيت والزياتين
. وتوجد بصفاقس جمعية تونس الزيتونة الأكبر في صنفها على المستوى الوطني والتي تنظم المهرجان الدولي للزيتونة كل سنتين ذي المحاور السياحية والعلمية و الثقافية الرياضية والترويجية والتي تنشط على مدار أشهر السنة تنفيذا لاهدافها

الزيتون عنصر ثراء للتراث اللامادي الصفاقسي

تعتبر التقاليد الشفويّة وأشكال التعبير الشفويّ بما في ذلك اللغة كواسطة للتعبير من أهم عناصر التراث الثقافيّ اللامادّي وفي صفاقس تحدث أجدادنا عن الزيتونة وأهميتها على المستوى الصحي والاقتصادي والاجتماعي وخزن زيت الزيتون في البيوت من أجل ادخاره لفترات الأزمات الاقتصادية وقد احتفظت الذاكرة بأمثال شعبية عدة تتحدث عن أهمية زيت الزيتون في التداوي والأكل

وكتبت مجلة أوليف أويل تايمز المتخصصة: “بوحي من شعبية السياحة الزراعية في أوروبا و”طرق زيت الزيتون” في إيطاليا وإسبانيا وكرواتيا، يستكشف المنتجون الآن كيفية تطبيق هذا النموذج في تونس”.
من خلال تطوير هذه السياحة الخضراء، يمكن لصفاقس ، أن تطلق موسمًا سياحيا شتويًا ثانيًا، خاصة خلال موسم قطف الزيتون الذي يبدأ في الخريف. وبالتالي، يمكن للمناطق التي يهملها الزوار الدوليون أن تستفيد من الفوائد الاقتصادية لهذه السياحة “الخضراء” الجديدة.

صفاقس هي بالفعل موطن لريف شاسع تهيمن عليه زراعة الزيتون وإطلاق هذه السياحة الريفية “سيعني استثمارًا كبيرًا وربما مخاطرة (مالية) كبيرة، لأن السياحة في قطاع زيت الزيتون ستكون عملاً جديدًا للبلاد. لكنه يخلق أيضًا موسمًا سياحيًا ثانيًا في الشتاء، خلال موسم قطف الزيتون، بمجرد عودة سياح الشواطئ التقليديين في تونس إلى ديارهم.

في الواقع، لجذب السياح، يجب أن تكون مناطق إنتاج زيت الزيتون لديها بنية تحتية. ويتراوح ذلك بين الطرق وقدرات الإقامة والمنظمات السياحية… “وبالتالي فإن سياحة الزيتون تمثل فرصة مهمة لتنويع العرض السياحي مع تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات الريفية”

نحوصل فنقول إن لمدينة صفاقس كل الامكانيات لتكون عاصمة لسياحة الزيت والزيتون ولتعرض للزائرين سلسلة الإنتاج بأكملها، من الشجرة إلى الزجاجة وتقدم لهم تراثا لاماديا ثريا مرتبط بالشجرة الرمز للجهة
تجدر الاشارة إلى أن جمعية تونس الزيتونة بعثت أول مسلك سياحي في صفاقس وفي تونس حول زيت الزيتون تحت عنوان ” طريق الطهي”.الذي يشكل الطريق الثالث الى جانب طريقي “اليونسكو” و”السينما” التي تعد من بين المنتوجات المحدثة في البرنامج السياحي “تونس وجهتنا”.