الدَّولةُ الأغلَبيَّة أو دولة الأغالبة أو دولة بني الأغلب هي دولة عربية إسلامية أسسها إبراهيم بن الأغلب التميمي في إفريقية عام (184 هـ/800 م) وتمدَّدت لاحقاً إلى إيطاليا ومالطا وسردينيا بعد أن فرضت نفوذها على القسم الأكبر من إفريقية وتُعد من أقدم الدول الإسلامية من حيث النشأة وأول دولة إسلامية نشأت في إفريقية (تونس اليوم). وقد نشأت الدولة الأغلبية في وقتٍ كانت إفريقية تشهد فيه كثيراً من الفتن والحروب والصراعات بين مختلف القوى على الساحة، وأستطاع بنو الاغلب فرض الأمن وجلب الاستقرار له.

كان مؤسس الدولة إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي رجلاً شُجاعاً وقد إستفاد من ثورة تمام بن تميم التميمي على والي العباسيين محمد بن مقاتل العكي عام 183 هـ الذي تمكن من هزيمة الجيش العباسي وطرد ابن مقاتل والإستيلاء على القيروان فحاربه إبراهيم بن الأغلب وهزمه ورد ابن العكي، وعندما بلغت هذه الأخبار الخليفة هارون الرشيد جعل إبراهيم بن الأغلب ومن بعده أبنائه وأحفاده مُلوكاً على إفريقية وذلك مقابل ان يخطبوا للعباسيين على منابر الجوامع والمساجد، فأسس إبراهيم بن الأغلب أركان الدولة ومهد الطريق في إفريقية وهزم أهل الفتن وقضى عليهم، وبنى دولة قوية استمرت من بعده أكثر من قرنٍ من الزمان.

وقد بلغت الدولة الأغلبية أوج قوتها وإزدهارها في عهد الملك عبد الله الاول بن إبراهيم وأخيه الملك زيادة الله الأول بن إبراهيم إذ تمثلت المرحلة الثانية في تجهيز جيشٍ قوي لفتح جزيرة صقلية والسواحل الإيطالية وذلك عام 212 هـ ثم تتابعت الجيوش لذلك حتى تمكن الجيش الاغلبي في عهد الملك محمد الأول بن الأغلب من الوصول إلى روما عاصمة الدولة البابوية وغزوها، ولم يرجعوا عنها حتى أعطاهم البابا يوحنا الثامن الجزية، وكان للدولة الأغلبية السيادة على البحر الأبيض المتوسط طيلة القرن الثالث الهجري وبذلك فتحوا جزيرة مالطا عام 255 هـ على يد القائد أحمد بن عمر الاغلبي وأتخذوا منها قاعدة بحرية لهم لتميز هذه الجزيرة بموقعٍ إستراتيجي في وسط البحر الأبيض المتوسط، وبذلك كانت السفن الأوروبية تدفع لهم الضرائب مقابل مرورها بأمان.

وأحتفظ الأغالبة بعلاقات طيبة مع الدولة العباسية في بغداد حتى آخر أيامهم، وكان لهم صراعات مع جيرانهم الدولة الطولونية في مصر والدولة الرستمية في غرب الجزائر خصوصاً في عهد الملك إبراهيم بن أحمد الأغلبي الذي شن حملةً عسكرية على الدولتين والحق بهما الهزيمة، وأستمرت الدولة الأغلبية حتى دب فيها الضعف والصراعات الداخلية بين أفراد الأسرة الأغلبية الحاكمة حتى قضى عليهم العبيديين عام (296 هـ/909 م) وهرب أخر ملوكهم زيادة الله الثالث إلى الشام ومالبث إلا أن توفي في مدينة القدس.

العملة الأغلبية

آثار الأغالبة
كان الأغالبة يقيمون المنشآت والأبنية من غنائم الجهاد دون أن يثقلوا كاهل الناس بالضرائب. ومن تلك الآثار:

العباسية أو القصر القديم في أيام إبراهيم بن الأغلب.والجامع الكبير في القيروان ورباط سوسة وجامعها ومدينة رقادة وقصر الفتح وقصر صفاقس (القصبة اليوم)، و سور المدينة العتيقة وجامعها

بناء مدينة صفاقس

تعتبر أقدم جزء من مدينة صفاقس، وهي محاطة بسور تاريخيّ يعتبر السور الوحيد المتواصل في كامل البلاد التونسية، إذ لا يمكن دخول المدينة إلاّ من أحد أبوابها

في أواسط القرن التّاسع ميلادي، توجّه الأغالبة الذين استأثروا بالحكم في إفريقية نحو تدعيم سواحل المنطقة بالحصون والرباطات، ومن ذلك اتّخذوا برج صفاقس، الّذي قد يكون أنشئ في عهدهم كأحد هذه الرّباطات وبتطوّر الحياة حول هذا البرج قرّر الأغالبة تأسيس مدينة صفاقس.
لئن لم تكشف المصادر التّاريخيّة المتضاربة تاريخا دقيقا لبناء سور مدينة صفاقس، فإنّها تؤكّد أنّ ذلك تمّ في منتصف القرن التّاسع ميلادي، كما تؤكّد أنّ من اختطّ سور المدينة بشكله الحاليّ كان علي بن أسلم البكري الّذي ولاه الحكام الأغالبة القضاء في جهة صفاقس. وقد اختطّ المدينة تخطيطا عربيا مشابها لمدينة الكوفة العراقية، وهي إحدى أولى الحواضر الّتي أنشأها العرب بعد بزوغ نجم دولتهم.

وفي هذا التّخطيط، بُني سور يحيط بالمدينة الحديثة بطول 600 م وعرض 400 م، ووضعت له بوابتان فقط، واحدة في الشمال باب الجبلي والأخرى في الجنوب باب الديوان . وبني الجامع الكبير في وسط المدينة تماما، كما يرجّح بناء الفستقيّة جوار السّور في هذا العصر. وقد استعملت في البناء الأحجار الّتي أخذت من مواقع أثريّة رومانيّة قديمة محيطة بموقع المدينة، كانت أكبرها طينة وبطرية، قد تكون قد هُجرت في ذلك الزّمن. كما تشير بعض المصادر إلى أنّ سور صفاقس قد بني أوّلا بالطّين والطّوب سنة 849 م ثمّ أعيد بناؤه بالكلس والحجارة سنة 859 م.