يُساهم الفن في تنمية مواهب الإنسان و توسيع خياله فيُكسبه مهارات و خبرات في عديد المجالات و الميادن : تلعب الفنون دورا عميقا في تهذيب الذوق و صقله لأنه يبعث الجمال و الرُّقي في نفوسنا ليسمو بنا إلى أرقى المراتب لنتلذذ العالم المحيط بنا… و يُكسبنا القدرة على الرؤية النقدية للتمييز بين القبيح و الجميل .. الضار و النافع …. فينعكس ذلك على أقوالنا . ..أفعالنا …تعبيرنا..انفعالاتنا اختيارتنا. ..طموحاتنا. .. أحاسيسنا….. فالفن يُربي الإنسان على القيم النبيلة و المبادئ الأخلاقية السامية. … فيرتقي بنا إلى أعلى مراتب الإنسانية و نسمو عن كل دنسٍ …. فيتحقق لنا التوازن النفسي. ليُخفف عناّ عبء الرتابة و اليومي المتكرر !! فعلى ضفافه تتحطم أمواج السُّخط و عواصف الغضب …فتلين النفس و تسترد هدوءها و سكينتها … كما يسعى الفن إلى تمتين علاقة الفرد بعالمه الخارجي فيُشبعه بالبساطة و النقاء و الحكمة .. ليؤهله للإندماج في المجتمع. .. و يربه على الإحترام الآخر و يُعلمه كيف يتأمل الكون بتمعن … فيُحافظ على كل معاني الأخوة و المحبة و البساطة …القناعة … فرسالة الفن راقية هدفها التعبير عن كل ماهو إنساني … ….

و لكن هل للفن رسالة نبيلة في مجتعاتنا المعاصرة.؟؟ و هل الفنان اليوم يعبر عن اختلاجات عالمه ؟؟ و يُحد من عراقيل مجتمعه ؟ الفن منذ ابتداعه هدفه التعبير عن ما يخالج الإنسان :و كان أداة للتواصل بين النفوس … و لكن للأسف انحاز الكثير من الفنانين عن طريق الجّادة .. و أصبح الفن عندهم .. مجرد تهريج .. تسلية .. !! هدفه الرئيسي :نشر الميوعة .. استغلال الغرائز و الأهواء لبلوغ الشهوة و تحقيق الربح و شد الإنتباه و الإثارة .. و هذا النوع من الفنون إن جاز اعتباره كذلك .. لا يدوم و مآله الزوال و الإنقراض و الدليل على ذلك أن العديد من الأسماء التي لمع نجمها ساطعا في سماء الفن سُرعان ما خاب بريقها و نسيت. .. و اندثر. صيتها.. فأغنية “شخبط شخابيط” فننا !!!! فهذا الفن المعاصر كما يحلو للمعجبين به أن ينعتوه قد همّش شبابنا ..فجعله يُنفق وقته في جمع صور الفنانين .. و التغني بالإدمان (التدخين .. المخدرات .. الخمر..) و التفوه بكلمات مبتذلة … فهذه الموجة من الفن لم تعلم الشباب إلّا التسيب و الإنحراف .. لتُنتج جيلا محدود التفكير .. مضطرب متعلقا بالأوهام الزائفة فصاروا تائهين عدمي المسؤولية !! فالأغاني المصوّرة التي غزت الفضائيات اليوم لا تكف عن الإعتداء علينا و على قيمنا .. بمشاهد مٌخجلة لأشباه الفنانين و الفنانات يعرضون أجسادهم !! دون أدنى حياء. و يؤدون أغاني مُفرغة من كل محتوى ساعين لتدمير مراهقين. .. لتجعلهم مجرد نسخة لهم. .. إذ يُقليدهم تقليدا أعمى ..في ثيابهم تعابيرهم .. تصرفاتهم .. دون وعي أو تمعن أو تفحص لقد تحول الفن اليوم إلى مجرد سلعة لكسب المال على حساب قيمنا ..و أخلاقنا .. والمتفرج بدوره مسؤول على ترويج هذا النموذج الفني لأن الإقبال عليه يخدم المصالح المُروجية. فالإنسان المثقف و الواعي بنُبل رسالة الفن .يجب عليه مُقاطعة هذه الفنون المتدنية .. الرخيصة ..

إن الفن الحقيقي يرتقي بالفرد لأنه يخاطب الوجدان ولا يثير الغرائز و الأهواء .. فالفن الراقي هو المحرك الرّوحاني الأول في حياتنا .. يُنسينا الموجود و يجعلنا نحلم بالمنشود .. يوفر لنا الراحة النفسية …يُهذب المجتمع….يُقرب بين الشعوب و الأمم..