الصّداقة :هي الصفة النقية في شفافيتها … مشاعرها … كلامها .. مراحلها.. و ما نشعر به من أحاسيس سواء في تفاعل موقف .. أو تناغم حركة … أو تلاقي نُفوس …. تعتمد الصداقة الحُقة على ثلاث أوتاد لتُنشأ خيمة الصدق و الحب :*أولها الإعتمادية المتابدلة و ليس المصلحة المطلقة وهذه لا تتم إلا بحضور روحي.. عاطفي… ثانيهما :المُشاركة الوجدانية التي تتلاقى فيها الإهتمامات المتشابهة .. و ثالثهما: الإنفعالات المُثارة التي تُعزز تلك الصداقة … فالصديق هو من يُمكن التكلم أمامه من غير إحراج ..و كأنّك تتكلم مع نفسك .. فمعايير الصّداقة .. ترسم أوّل أبجدياتها عند موقف أو محنة :تقوم على الوفاق و الإنسجام و يُشجعك على تحقيق أهدافك و يُقدم لك النصائح القيمة و الدعم اللامحدود في كل مرحلة من حياتك ..فهل علاقات الصداقة اليوم تحمل في خباياها هذه الأسس المقدسة أم أضحت تقوم على الإنتهازية؟؟ هناك العديد من الأمور تفك اللّبس بين الصداقة الحقيقية و المصلحة .. *فالصديق الحقيقي يوفر الوقت لصديقه اما الإنتهازي لا يكترث بل يمتنع عن المساعدة بل يخلق أعذارا واهية للهروب و لن تجده في الأوقات العصيبة ….. فالصديق المنافق أسوء من عشرة أعداء. !!!

إذن لا تُطلق مسمى”الصداقة” على كل عابر يمرُّ في حياتك ..!! حتى تقول الأصدقاء يتغيرون. ..فإحذر أن تُسلم لغيرك زمانك فيُصبح كل من كان وراءك.. أمامك … فالحقير لا يكفيه دمارك بل يبني نفسه على حطامك …!! فأصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين وأصحاب المصلحة المطلقة تُسقط أقنعتهم عندما تنتهي مصالحهم .. فمصطنع الودً تفظحه الشدائد .. !!للأسف المصلحة هي دائما الصخرة التي تُحطم عليها أقوى الصدقات …!! فالصديق شخص نقي يحتاج إلى ناس تعرف دوره و قيمته لأن الصداقة مزيج بين العقل و القلب و الضمير. و الأصدقاء بالمواقف ليس بالسنين و هذه الحقيقة لن نُدركها إلاّ بعد خوضنا عدّة تجارب قاسية ….. و الصداقة النقية.. زهرة تُزرع في القلب. و تتفتح بالمعاملة كي لا تذبل و تموت كل معنيها !! لكن لماذا نبحث دائما عن المثالية. و هذا الأمر مرهق جدا على أرض الواقع لأننا لسنا في عالم المثل !!

لذا وجب أن نتوسط في طلب الصداقة .. يكفي ان يكون لك صديق يشجعك على تحقيق أهدافك .. و يُقدم لك النصائح و الدعم اللامحدود في كل مرحلة من حياتك و يزرع في نفسك الإيجابية في أوقات الشدة .. فالأصدقاء الأوفياء هم أولئك الذين يقفون أمامك ليحجبوا عن البشر رؤيتك منكسرا!! و يستمعون لنا بشكل فعلي … لذا يجب ان نقبل هفوات أصدقائنا في بعض الأحيان فالكمال لللّه و جلّ من لا يسهوا. أو سنعيش بلا أصدقاء…