كم تجني في الشهر ؟ ما نوع سيارتك؟ أسئلة باتت لكثرة تداولها أساسية اليوم بعدم كان معيبا طرحها و محرمة الإجابة عنها !!

اجتاحت المادة عالمنا بقوة إعصار مفاجئ :لم يكن في الحسبان دمر المبادئ كلها التي عمل الإنسان على ترسيخها و شوه النفوس الطاهرة فخلق فوضى عارمة لم ينج أحد من شرها : حذرنا الدين من هذه الظاهرة “ويحبون المال حبا جما”لكن أدرنا ظهرنا و أغمضنا عيوننا و سرنا جميعا في خط وراء المادة والمصلحة حتى صرنا عبيدا للمال !! بل نبحث عنه كالمجانين … .

لن ننكر ان المال أساسي لا يمكن الإستغناء عنه.. إن فُقد ! انتشر الفقر كالوباء القاتل يصيبنا بلا رحمة ..إن وُجد ،تتملكنا البهجة و نسعى لتلبية رغباتنا اللامتناهية …. هنا تتحول المادة من مُجرد وسيلة لتحقيق غايتنا إلى هوس يلاحق الجميع !! فيُغريهم ويتغلل في قلوبهم و يداعب ضعفهم فيُنميً فيهم الشجع والبخل وتغليب المصلحة الشخصية على خدمة الآخرين .. نعم المال زينة الحياة و ضرورة لا بد منها !! إلا أنه لا يبرر إندفاع الجيل الصاعد لتحصيل المال و نبذ الروح :يجب ألاّ ننسى أن المال وسيلة لا غاية بذاتها ..فقيمة الإنسان تحددها أخلاقه احترامه ..صحيح أن المال جزء من الرزق لكن الصحة ..البركة ..كل نعمة من الله تعالى رزق.

لذا عزيزي القارئ :المال يستطيع شراء كل شيء لكنه عجزا عن شراء عزة النفس ..الكرامة .. الشفاء.. الأمانة .. الأخلاق الحميدة.. راحة الضمير .. و أخيرا ليس آخرا المال لا يصنع السّعادة بل إن السّعادة تختار من يختارها. !! هو مجرد أرقام تسمح لنا أن نعيش تعاستنا برفاهية. و السعادة أثمن من المال فلن تجد من يقرضك إيّاها ….والشرف .. العفة ..الإستقامة ..الثوابت. . كرم الأخلاق .. لا يحظى بها الكثير و لا يمكن شراؤها !! يقول علي بن أبي طالب “إذا فقدت المال لم تفقد شيء. و إذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء و إذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء “