رحل عن دنيانا ملبيا داعي ربه الرياضي الكبير الفتحي عادل بوصرصار (المعالج) صباح يوم الجمعة 13 أكتوبر 2023 ، فودعه الجميع بقلوب راضية مرضية بقضاء الله وقدره، وودعه عدد غفير من أبنائه الرياضيين، في رياضة رفع الأثقال ورياضة الجودو، هاتان الرياضتان اللتان ولع بهما منذ صغر سنه وقضى معظم سنوات عمره في ممارستهما، وكانت البداية في ستينيات القرن الماضي برياضة رفع الأثقال ، ثم اختص في رياضة الجودو Judo التي تدرج في كل فئاتها وأجادها وتألق فيها وحاز جميع أحزمتها وكان آخرها الحزام الأحمرالسابع 7em dan. شارك في مختلف الدورات التونسية والعربية والإفريقية ووهب تونس أول ميدالية ذهبية في الدورة المغاربية التي احتضنتها مدينة مراكش في السبعينيات، كما كانت له مشاركات في مختلف البطولات منها بطولة العالم للجودو اواسط، هنداي 2000.كلاعب، وحكما في العديد من الدورات كدورة مدينة تونس الدولية رقم13 سنة96, ثم انتهى حكما و ممرنا ومدربا لهذه الرياضة بدار الشباب بصفاقس لفريقي النادي الرياضي الصفاقسي، والملعب الصفاقسي وفريق المؤسسة الصناعية ن-ب-ك. كان ثالث ثلاثة تألقوا في سماء رياضة الجودو بصفاقس، فتحي بوصرصار المعالج والمرحوم المنجي الرقيق ويونس غيازة حفظه الله وأمد في أنفاسه. يشهد (للمعلم) الفتحي أجيال من هواة وكبار مدربي هذه الرياضة ذكورا وإناثا، والعديد من أبطالها داخل البلاد التونسية وخارجها ، برفعة أخلاقه ، وحسن معاملته وكفاءته وشجاعته ومعرفته بالجيدو الصحيح في روح وهياكل *البودو*التقليدي

Les formes du budo traditionnel وقدرته على التدريب وفضله في المساهمة في تكوين الحكام وصقل مواهب لاعبي رياضة الجودو، كان نموذجا في الانضباط، واحترام أخلاقيات وقيم رياضة الجودو، لا يتخلى عن التمارين مهما كانت الظروف، حفاظا على لياقته البدنية ، أذكر ان والدتي رحمها الله كلفتني صباح يوم زفافه بتوصيل فطور الصباح للعروسين، فوجدت عروسه بمفردها، أما العريس فكان في قاعة الرياضة بدار الشباب كعادته مبكرا بصدد ممارسة تمارينه الصباحية. كانت الرياضة عموما غرامه وهوايته المفضلة، ،وكانت رياضة الجودو بصفة خاصة، الهواء الذي يتنفسه، نقلها لأبنائه ، ولقد حاول جاهدا إغرائي وترغيبي فيها وما فلح. هذا فيض من غيض عن اخي الفتحي بطل رياضة الجودو في بلادنا، وعلى الهيئات المسؤولة كالجامعة التونسية للجيدو واجب تعريف الناشئة التونسية والجمهور الرياضي العريض في وسائل الإعلام بما بذله من مجهودات في سبيل تدعيم هذه الرياضة والروح الأولمبية

لقد بكاه وانحنى أمام جثمانه الطاهر عدد من أبنائه الرياضيين، ممن دربهم، وعلمهم فنون رياضة الجيدو، وَكان سندا لهم ماديا وسببا في تعيينهم في مختلف الوظائف، منهم عادل قيراط المدرب في منتخب ليبيا والذي جاء خصيصا من ليبيا لتوديعه الوداع الأخير، وبكته بحرقة روضة الشعري وسنيا غربال وسعاد بوزيان اعترافا بجميله عليهن، فكان له الفضل في تعيينهن منشطات في المدارس الابتدائية، وغيرهم كثيرون . تغمده الله برحمته الواسعة ، وجازاه خير الجزاء على ما قدمت يداه بسخاء من أجل خير الناشئة الرياضية، ورزق عائلته، أهله وذويه وعائلته الرياضية الموسعة جميل الصبر على فقدانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الكاتب شقيق الفقيد الأستاذ محمد عبد الوهاب بوصرصار