اشتهرت جنّة صفاقس (بكسر الجيم) ج. جنان (بفتح الجيم) بالورد العربي الذي يعرف كذلك بورد اريانة نسبة إلى المدينة المعروفة والموجودة شمال العاصمة.

ينبت هذا النوع من الورد بكثرة في جنوب فرنسا إلا أن البعض يعتقد أنه انتقل من بلاد فارس إلى الأندلس عبر الشام ودخل البلاد التونسية مع الأندلسيين الذي غرسوه في بعض المدن مثل اريانة وتستور وسليمان وقلعة الأندلس .

وجد الورد العربي طريقه إلى صفاقس في القرن السابع عشر واعتنى به الناس وبرعوا  في تقطير مياهه التي تدخل في تحضير الكثير  من المشروبات والحلويات والصناعات الطبية. ويتطلب جمع الورد والريحان في الربيع صبرا،  ومهارة في بيعه في سوق العطارين، الجناح الشرقي لسوق الربع .

لقد اشتهرت صفاقس بتقطير مختلف أنواع الرياحين من ورد وعطر وياسمين ، وتكاد لا تخلو دار صفاقسية من قطّار. كان هذا الجهاز في بداية أمره من الفخار ثم صنع من النحاس ثم صار من الألمنيوم .

وقد عرفت  عائلتا الفخفاخ والمزيو بصفاقس بتقطير ماء الورد والزهر وصناعة المشروبات والعطور وتعاقبت أجيال من هاتين العائلتين على هذه المهارة التقليدية منذ القرن التاسع عشر . وقد أشار الرحالة الأوروبي البار دي لابارج ALBERT DE LA BERGE    إلى صارات صفاقس من عطر الورد والياسمين  في كتابه عن تونس الصادر سنة 1881. كما تحدث بعده بسنة ديك دي لولناي  dick de lonlay  عن المنطقة الخضراء من الجنّة التي تحيط بمدينة صفاقس وذكر  وفرة الياسمين وراحته الطيبة.

صفاقس بين الذاكرة والتاريخ / د.رضا القلال.